الشيخ محمد رشيد رضا

332

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

إِلَّا بِالْحَقِّ . وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ) وقال في الانعام ( 6 : 8 وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ! وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 9 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) ولقنه في هذه السورة ( بني إسرائيل ) حجة أخرى في حكمة عدم نزول الآيات الكونية عليه أو سببه وهي قوله ( 60 وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ) أي وما صرفنا عن ارسال الآيات اللاتي اقترحتها قريش الا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم في الطبع والعادة كعاد وثمود وانها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك واستوجبوا عذاب الاستئصال على ما مضت به سنتنا . وقد قضينا أن لا نستأصلهم لأنهم أمة خاتم النبيين الباقية ، وأنه هو رحمته العامة الشاملة ، ولأن فيهم من يؤمن أو يولد لهم من يؤمن . ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة فنذكره مع عبارة البيضاوي الوجيزة في تفسيره وهو : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ لسؤالهم ( مُبْصِرَةً ) بينة ذات إبصار أو بصائر أو جاعلتهم ذوي بصائر ( فَظَلَمُوا بِها ) اي فكفروا وظلموا أنفسهم بسبب عقرها ( وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ ) أي المقترحة ( إِلَّا تَخْوِيفاً ) من نزول العذاب المستأصل فإن لم يخافوا نزل اه وفي سورة القصص وقد نزلت بعد الفرقان وقبل بني إسرائيل تفصيل لقصة موسى في مولده ونشأته وفراره من فرعون إلى مدين وبعثته في طور سيناء الخ وقد صرح في آخرها انها تدل على رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه لم يكن يعلم من أمرها شيئا فهي من علم الغيب كما تراه في الآيات ( 28 : 44 - 45 ) منها وقد تقدم نصها ( في مباحث الوحي ص 187 ج 11 تفسير ) ثم قال ( 47 وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 48 فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ؟ أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ؟ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا . وَقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ) الخ فجملة ما ورد في اقتراح الآيات الكونية من مجمل ومفصل يفسر بعضه بعضا وهو مقرر لما علم بالقطع من دين الاسلام ان اللّه تعالى جعل حجته على رسالة خاتم النبيين هذا القرآن المشتمل على كثير من الآيات العقلية والعلمية والاصلاحية